السيد محمد باقر الصدر
589
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
نتمتّع بهذه الخصوصيّات وبهذه الصفات - التي مرجعها إلى أنّ أهل البيت هم أصحاب الزعامة الروحيّة والاجتماعيّة في مجتمع الإسلام - ونحن ورّاث الإسلام الحقيقيّون » « 1 » . هذا الإعلان على هذا المستوى الجماهيري وفي ساعةٍ يكون نفسُ هشام حاضراً ليس مجازفةً ، وإنّما هو وفق متطلّبات هذا الدور ؛ لأنّه في هذا الدور يجب أن يسمع المسلمون أنّ المسألة ليست مسألة [ أنّ ] الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) حارب مخلصاً للإسلام وقتل ، أو مسألة [ أنّ ] عليّ بنأبي طالب ( عليه السلام ) حارب وقتل ، وإنّما هي مسألة اتّجاهٍ عامّ ، وزعامةٍ لها تخطيطٌ واضحُ المعالم ، وأنّ هذه الزعامة هي التي برزت في عليٍّ تارة وفي الحسين أخرى ، وسوف تبرز وتبقى تبرز على مختلف العصور والأجيال ، هذا المطلب كان لا بدّ من تنبيه الامّة إليه تنبيها يهزّها هزّاً عميقاً . ب - نظير هذا وقع أيضاً حينما اشخص الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى الخليفة الأموي ، وأشكل على الخليفة ، والخليفة سأله وقال له : « هل أنت من ولد أبي تراب ؟ أنت ترابي ؟ » ، ثمّ شرع في كلامٍ يُراد به الاستخفاف « 2 » بالإمام ، بعد هذا وقف الإمام الباقر ( عليه السلام ) خطيباً في وجه الخليفة وأعلن نفس هذا المفهوم ، المفهوم الشيعي الواضح أعلنه هناك « 3 » . والحسين ( عليه السلام ) لم يعلن هذا المفهوم . مع أنّه ثار على يزيد ، ولكنّه مع هذا لم يعلن هذا المفهوم في مجلس والي يزيد ، لم يقل له : « نحن » ، وإنّما قال له :
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 104 . ( 2 ) في ( غ ) و ( ج ) : « كلامٍ يُعاب به والاستخفاف » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه ، ولم يرد في المصدر حديثٌ بين الإمام ( عليه السلام ) وبين الخليفة ، بل الوارد عن الصادق ( عليه السلام ) : « لمّا اشخص أبي محمّدبن علي إلى دمشق سمع الناس يقولون : ( هذا ابن أبي تراب ) » ، قال : « فأسند ظهره إلى جدار القبلة ثمّ . . » . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 203 : 4 .